حيدر حب الله

596

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كنت أتوقّع هنا أن يسكت ذلك الشخص الفاضل ، لكنّ الغريب أنّه اعتبر ذلك هو الدليل ، فقال : إنّ استحضاره لآراء فضل الله هو دليل ترويجه له حتى لو انتقده ، إذ المفروض أن يحذف اسم فضل الله من لوح البحث العلميّ والدروس الحوزويّة ، ولا يتردّد في الأوساط الحوزوية إطلاقاً ! ! هذه هي العقليّة التي تحكمنا اليوم مع الأسف ، فلا مانع أن تكتب عن الفكر الغربي وتنتقده وتأتي بآرائهم لكنّه ممنوع أن تأتي برأي شخص في الداخل تختلف معه ولو لنقده ؛ لأنّ النقد احترام ، فيما المطلوب هو المسخ والإزالة والتلاشي والتسقيط ! فيمكنك أن تقول عن كارل بوبر وكارل ماركس : ( الأستاذ كارل بوبر ، و . . ) ، لكن من الحرام عليك أن تقول : الأستاذ أحمد الكاتب ! كما حصل معي شخصيّاً . ولو أردت سرد الأمثلة لاحتجنا لكتاب أو كتب ، فهي سيرة وعادة تهيمن اليوم على كلّ واقعنا ، حتى أنّك عندما تسمع كلام الساعين لإسقاطك فيما يقولونه عنك ، تظنّ للوهلة الأولى أنّهم يتحدّثون عن مخلوق غريب عجيب ، فتلتفت يميناً وشمالًا لتعرف عمّن يتكلّمون ؟ وأين هو هذا الشخص ؟ كلّ هذا لأنّ الحاكم هو منطق التسقيط والمسخ والتشويه ! ! والأغرب أحياناً هو منطق أنّ بائي تجرّ وباؤك لا تجرّ ، فلو أنت قلت شيئاً يخالف المشهور أو الإجماع فهي مفخرة ، لكن لو قال ذلك الخصم شيئاً مثل هذا فهي المهلكة ، ففي هذه الأيام - على سبيل المثال - تخوض الحوزة العلميّة في الوسط الإيراني في مدينة قم جدلًا واسعاً حول فتوى أصدرها أحد الفقهاء الموالين لتيار معيّن ( الشيخ بيات الزنجاني ) ، وهي تقول بأنّ الصائم لو عطش عطشاً شديداً ( وهي غير حالة ذو العطاش ) يمكنه أن يشرب بمقدار معيّن من